رمضان في العالم


إن العادات والتقاليد البيروتية، هي في جذورها عادات عربية، وفيما يتعلق بالعادات التقليدية الدينية، فهي في جذورها إسلامية، ومن بين هذه العادات التي هي في إطار السنة النبوية، الإستبانات لغرة كل شهر عربي، ومن أهم هذه الإستبانات، إستبانة هلال شهر رمضان، تبعاً لأهمية هذا الشهر المبارك، وساد عند الطبقة العامة، وللأسف عند الخاصة، استخدام لفظ (سيبانة رمضان) التي هي في الأصل آستانة، حيث كان البيارتة ينتشرون على شواطئ بيروت في 29 شعبان بهدف إستبانة هلال وغرة شهر رمضان المبارك، وكانوا يأخذون معهم إلى شواطئ الأوزاعي، الرملة البيضاء، الروشة، المنارة، الصمطية، بعض المواد الغذائية وبعض الأطعمة لأنهم كانوا يقضون ساعات طويلة قبل المغيب انتظاراً بالإستبانة وبمقدم شهر رمضان المبارك الذي أُنزل فيه القرآن الكريم، وإذا تبيّن لبعض المسلمين ممن هم من ذوي الصدق والأخلاق الحميدة ظهور هلال رمضان توجهوا إلى المحكمة الشرعية للإدلاء بشهاداتهم الشرعية، ومتى تأكد للمفتي والحاكم الشرعي وقضاة الشرع من أن هؤلاء الناس موضع ثقة، تداول الجميع بهذه الإستبانة ويتمّ الإعلان عن بدء الصوم، وتطلق المدافع من على هضبة السراي الكبير في العهد العُثماني.

في العهد العُثماني كان مفتي بيروت يعلن ويحدد اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وتكون مساجد وزوايا بيروت مزدانة بالزينات والأعلام وتعلوها الآيات القرآنية الكريمة، كما تزدان شوارع بيروت ومركز الوالي والسراي الكبير، والمؤسسات الرسمية كافة بالزينات احتفالا بقدوم الشهر الكريم، وما تزال بيروت المحروسة حتى اليوم تزدان وتحتفل بقدوم الشهر الكريم، ومما يؤسف له أن البيارتة منذ عقود عديدة لم يعودوا يقومون بالإستبانة في 29 شعبان من كل عام، بل يحرصون على الخروج للتنزه والغداء مع ذويهم في مختلف المناطق الساحلية أو الجبليّة، ويحرصون على الخروج في يوم الأحد قبل رمضان، مهما كان تاريخه وليس المهم أن يكون في 29 شعبان ويطلقون على هذا الخروج والتنزه على أنه سيبانة رمضان، ومهما يكن من أمر فإن هذه السُّنة هي إستبانة الهلال، وليست (السيبانة).

وكان المسحراتي ظاهرة رمضانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بليالي شهر رمضان، حيث يكون عادة من أبناء الحيّ، فيبدأ قبل الفجر بإيقاظ الصائمين حتى يتناولوا الطعام قبل الإمساك ، وكان يضرب بواسطة عصا على طبلة خاصة، في حين أنه كان يلبس الجلباب المعتاد أو القنباز والطربوش، ومن عادة البيروتي في شهر رمضان المبارك أن يستيقظ كالمعتاد بعد أن يصلي الفجر ويقرأ القرآن الكريم، بينما الشعوب الإسلامية الأخرى تستيقظ في شهر رمضان المبارك عند العاشرة صباحاً أو الحادية عشرة، ومنهم من يبقى طوال النهار نائماً مقفلاً دكانه وبعد الإفطار يفتح محله ليلاً حتى قبيل الإفطار، ولكن البيروتي بما اشتهر عنه من نشاط وحب للعمل يستيقظ كالمعتاد متوجهاً إلى عمله أو مدرسته أو جامعته، وكان مركز العمل الأساسي في باطن بيروت أي في داخل السور.

إن الاحتفالات بقدوم شهر رمضان تبدأ مبكرة، فمنذ اليوم الأول من شهر رجب المعروف باسم (الهلة) يبدأ الصوم ليوم واحد، ومن يود الصوم في أيام أخرى فله الحرية تقرباً لله تعالى، ثم يصوم المسلمون في النصف من شهر شعبان تقرباً إلى الله عزّ وجّل استناداً إلى السُنة المُطهرة، وفي هذا اليوم ينشغل المسلمون في بيروت في العادة بإعداد الوجبات والحلويات مثل أيام شهر رمضان تماماً، غير أن ما يميّز هذا اليوم شغل وصناعة المشبّك، الحلوى متعددة الألوان التي يحرص بعض الأبناء على إهدائها للأهل والأقارب، والمشبّك هو تعبير اجتماعي وفلسفي عن تشابك وتوطيد أواصر القربى، وعن تعميق صلة الرحم.

وكان المسلمون في بيروت ومختلف المناطق العُثمانيّة يحرصون قبل قدوم شهر رمضان بأيام على إعداد ما يلزم لاستقبال الشهر الكريم الذي كرمته مختلف الديانات والعقائد، وقد قيل بأن التوراة أنزل في اليوم السابع من رمضان، في حين أنزل الإنجيل في اليوم الرابع عشر منه، وأن القرآن الكريم أُنزل في الواحد والعشرين في ليلة القدر من رمضان المبارك وقيل في السابع والعشرين، لذا فإن المسلمين يعظّّمون هذا الشهر الكريم لتعظيمه في القرآن الكريم في أكثر من آية.

ولا بد من الإشارة إلى أن المسلمين في بيروت في العهد العثماني كانوا يطلقون على أولادهم الذكور أسماء الشهور الكريمة: رجب، شعبان، رمضان، محرم، ربيع، لاسيما إذا ولدوا في هذه الأشهر بالإضافة إلى تسمية أولادهم باسم هلال.

وبعد الانتهاء من العمل بعد الظهر، يتوجه البيروتي لتبضع حاجياته لليوم ذاته ولليوم التالي من سوق الخضار وسوق اللحامين، كما يتوجه لسوق القطايف، قرب البرلمان اليوم، لشراء القطايف والكنافة والسوس أو الجلاب أو التمر هندي والقمر الدين، ومن عادة البيارتة لا سيما في اليوم الأول من شهر رمضان أن يجتمع أفراد العائلة في منزل كبير الأسرة، ويبدأ الجميع بمعاونة الوالدة في تحضير المأكولات الرمضانية الخاصة، ومن بين هذه المأكولات شراب قمر الدين والسوس، الفتة (تسقية) شوربة العدس، الفتوش (الزريقة)، مأكولات من اللحم والدجاج والخضار، ثم ينتهي الأكل بتناول القطايف أو الكنافة أو الكلاج والعثملية، والشعيبيات، أو الحدف (الزغلولية) أو البقلاوة أو المفروكة كما إبتدع البيروتي في السنوات الأخيرة حلوى نسبت إلى مبتكريها مثل: بُحصالينو، داعوقية، قاروطية، ومن ثم يحرص البيروتي على شرب القهوة أو الشاي، ونصب الأراكيل، في حين تبدأ السهرات الرمضانية التي تنقسم إلى أربعة أقسام:
1. سهرات داخل المنزل تبدأ بتلاوة آيات من القرآن الحكيم، وذكر الأحاديث الشريفة ومن المهم ختم القرآن الكريم في هذا الشهر، وتُسمى (الختمة).
2. سهرات عند الأقارب أو الجيران تبقى حتى مطلع الفجر لحين موعد السحور.
3. سهرات دينية في المساجد والزوايا حيث تتلى آيات قرآنية وتُنشد الأناشيد الدينية والمدائح النبوية، ومنها إقامة الشعائر في الجامع العمري الكبير وزاوية المجذوب والحدرة وبقية الجوامع والزوايا، كما يحرص البيروتي على أداء الصلوات في المساجد ومنها صلاة التراويح تقرباً لله تعالى.
4. سهرات للتسلية في المقاهي الشعبية حيث تُروى القصص والحكايات الشعبية مثل قصص عنترة والزير سالم وأبو زيد الهلالي وألف ليلة وليلة، ومن المقاهي المشهورة في العهد العثماني: مقهى السرايا، مقهى سوق الإسكافة، المقهى الكبير، مقهى المعلقة، مقهى القزاز، مقهى الناعورة، بالإضافة إلى المقاهي التي نشأت فيما بعد، أهمها قهوة البسطة الفوقا لصاحبها المرحوم الحاج سعيد حمد المعروفة باسم (قهوة المتوكل على الله)، ثم مقهى دوغان وسواها.

وبلغ من أهمية اهتمام أهل بيروت بشهر رمضان المبارك، أن بعضهم كان يستقدم، وما يزال، خصيصاً من مصر ودمشق المنشدين الدينيين المشهورين في بلادهم بأصواتهم الشجيّة وأناشيدهم المبدعة، وذلك لكي يقيموا السهرات الرمضانية الدينية.

ومن الاحتفالات الدينية المميّزة في شهر رمضان المبارك الاحتفال بذكرى موقعة بدر الكبرى في 17 رمضان، والاحتفال بذكرى فتح مكة في 21 منه، ثم الاحتفال الكبير بليلة القدر في ليلة 27 رمضان المبارك، وتكون هذه الاحتفالات فرصة لإثارة الروح العسكرية والدينية عند المسلمين في بيروت ومختلف المناطق العُثمانيّة، وتكون هذه الاحتفالات عادة في مساجد بيروت وزواياها بحضور مفتي ووالي بيروت والأعيان ورجال العلم وجمهور المسلمين.
ومن عادة البيروتي أنه في أواخر رمضان، يبدأ بممارسة (التوحيش) في العشر الأواخر منه، تعبيراً عن تمسكه بهذا الشهر الكريم، وعن حزنه بسبب قرب انتهائه فيبدأ الصائمون والفرق الدينية بالانتقال إلى المساجد يصلون ويبتهلون لله تعالى، وينشدون الأناشيد التي تعبّر عن وحشة المسلم لرمضان المبارك، وما تزال هذه العادة مستمرة حتى اليوم في بعض العواصم والمدن العربيّة.

أما فيما يختص بالاستعداد لعيد الفطر السعيد الذي يصادف في الأول من شهر شوال، فإن الاستعداد له يبدأ قبل أسبوع من انتهاء رمضان المبارك، حيث يصطحب الأب أولاده معه إلى باطن بيروت (إلى البلد) لشراء الألبسة والأحذية الجديدة من أسواق البلد المتعددة، كما تشتري المرأة لبناتها الاحتياجات اللازمة للعيد، من سوق الإسكافة، سوق البازركان، سوق بوابة يعقوب، سوق الساحة، سوق سرسق، سوق الأرمن، سوق الطويلة، سوق أياس، سوق باب إدريس، سوق الدلالين، سوق الخياطين، وسواها من الأسواق.

كما ينهمك أفراد الأسرة بتحضير لوازم وحوائج المعمول من سكر وخميرة وطحين فرخة وسمن بلدي وسميد وتمر وجوز وفستق حلبي وماء الورد وماء الزهر، وذلك بصناعة المعمول بأنواعه الثلاثة، معمول بالتم ، معمول بالجوز، معمول بالفستق، وقبل يومين أو يوم على الأقل من قدوم العيد، تقوم النسوة البيروتيات بتحضير المعمول وإرساله إلى الفرن، وبعد الانتهاء من خبزه يعيد صانع الفرن (الصواني والصدور) إلى المنزل ويأخذ الفرّان أجرته عادة بعض الحلوى من المعمول أو بعض القروش وبذلك تصبح الأسرة جاهزة للعيد السعيد.

وتشير سجلات المحكمة الشرعية في بيروت إلى أن مشاهدي رؤية هلال شوال من المسلمين يأتون إلى المحكمة لإثبات رؤياهم أمام مفتي بيروت وحاكمها الشرعي، ومتى ثبت صحة هذه الرؤيا مع شهود آخرين، يعلن المفتي بالاتفاق مع الوالي أول أيام عيد الفطر السعيد الذي يُسمى العيد الصغير لأن أيامه ثلاثة، في حين أن عيد الأضحى يُسمى العيد الكبير أو (بيرم) لأن أيامه أربعة، وما يزال تقليد إثبات هلال شهر شوال يعمل به حتى اليوم في بيروت، ويحرص المسلمون في بيروت على توزيع زكاة الفطر وزكاة أموالهم في شهر رمضان وقبل صلاة العيد حتى تتم الفرحة للفقراء وللمعوزين، يتمّ الإعلان عن أول أيام العيد في المساجد والزوايا، ثم يتمّ الإعلان والاحتفال بالعيد بطلقات عدة من المدفعية بواسطة المدفعجي، وذلك في بيروت وصيدا وطرابلس ومختلف المدن والمناطق الإسلامية، وينتشر الأطفال في الشوارع ينشدون:

بكره العيد وبنعيّد وندبح بقرة سعيّد
وسعيد ما لو بقرا بندبح بقرة الشقرا
وبيت العم ما بيريدوا بندبح بقرة بيت سيدو
وبيت سيدو ما بيريدوا بندبح بقرة بيت عيدو

في صباح أول أيام العيد يتوجه والي بيروت إلى منزل المفتي ليصحبه معه إلى المسجد العمري الكبير في داخل البلد، ويكون بانتظارهما العلماء ورجال السياسة والقادة والجماهير البيروتية وسط احتفال رسمي ومهيب، ووسط الموسيقى العُثمانيّة المميّزة بقيادة (الجوسقي) أي قائد الفرقة الموسيقية.

يؤم المفتي المصلين في صلاة العيد ثم يلقي الخطبة، وبعد ذلك تبدأ المعايدات وتبادل التهاني بالعيد السعيد بقول عبارة (كل عام وأنتم بخير) أو (كل عام وأنتم سالمون)، وفي هذه الأثناء يعج المسجد الكبير وبقية المساجد بجمهور المصلين والمهنئين.
بعد أداء صلاة العيد ينتقل الوالي إلى القشلة العسكرية (السراي الكبير)، حيث يقدم التهنئة إلى قائد الموقع وكبار العسكريين، ثم ينتقل مع مرافقيه إلى مستشفى العساكر الهمايونية (الخستة خانه) (الأستخانه) التي أصبحت فيما بعد قصر العدل، فتقدم الهدايا للمرضى، ويعود الوالي بعد ذلك إلى دار الحكومة ليستقبل تهاني كبار المأمورين والأعيان والوجوه والذوات.
ويذكر أنه قبل توسيع سوق الفشخة وفتح الباب الشمالي للجامع العمري الكبير، كان موكب الوالي يتوجه من دار الحكومة سيراً على الأقدام ويدخل الجامع من الباب الغربي، وذلك لتعذر مرور العربة في الأزقة والزواريب الضيقة.

ويحرص المسلمون في بيروت بعد الانتهاء من صلاة العيد على زيارة قبور موتاهم، ووضع أغصان خضراء عليها لا سيما الأغصان المعروفة باسم (الآس) وهي أغصان تشبه أغصان (الحنبلاس) التي باتت قليلة في هذه الأيام وذلك اقتداء بما كان يفعله الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي المقابر يبدأ الزائرون بقراءة الفاتحة على روح المتوفى والدعاء له.

والبيروتي مشهور بأخلاقه الكريمة ودماثة خلقه وتدينه، لذا يحرص الأبناء على زيارة الآباء والأمهات والجدود والجدات وكبار أفراد العائلة امتثالاً لأمر الله والرسول عليه الصلاة والسلام، بضرورة العمل بصلة الرحم.

واليوم الأول من العيد يكون عادة يوم (العيديّة) وكم تكون هي عظيمة فرحة الأطفال بقدوم العيد، الذي يسمونه (عيد المصاري) أي عيد النقود، فبعد تبادل التهاني يقوم الكبار بمعايدة الصغار ببعض النقود العُثمانيّة من القروش، أو المتليك أو البرغوت، علماً أن القروش العُثمانيّة القديمة كان كل قرش منها يساوي أربعين ليرة مصرية، ثم تدنت قيمتها فيما بعد.
أما العيديّة بعد انتهاء حكم العثمانيين في بيروت، فكانت أيضاً من (القرش المبخوش) أو أكثر أو أقل، ومن كان ينال ليرة لبنانيّة في تلك الأيام كان ذلك يعتبر حدثاً بارزاً واستمرت للّيرة قيمتها في الأعياد حتى قبيل عام 1975م فالطفل أو الولد الذي ينال عيديّة من خمس ليرات أو عشر ليرات يعني ذلك الشيء الكثير، على عكس هذه الأيام التي لم يعد للّيرة قيمتها أو رونقها.

ولا ينسى أهل بيروت في هذه المناسبة إعطاء العيديّة للمسحراتي الذي سهر الليالي لإيقاظهم عند السحور، فيقوم مسحراتي الحيّ أو الطبّال في أول عيد الفطر السعيد بالتجوال بين البيوت والحارات لقبض عيديته، وبذلك تعمّ الفرحة جميع البيارتة، وجميع المناطق البيروتية لا سيما ساحة السور (السبيل الحميدي) وحرج بيروت حيث تقام أحلى المهرجانات والاحتفالات بهذه المناسبة، ومن خلال مطالعة مؤرخ بيروت الدكتور حسان حلاق لروزنامة الكلية الإسلامية (مدرسة الشيخ أحمد عباس الأزهري) تبيّن له أن عطلة عيد الفطر السعيد بالنسبة لهذه المدرسة وسواها من مدارس المسلمين عشرة أيام سواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك.

■ رمضان في روسيا
يعيش المسلمون الروس في مجتمع غير مسلم وبالتالي تتأثر حياتهم كثيرا بالنظر إلى اختلاف العادات والتقاليد ما بين المجتمع الإسلامي في روسيا وبين باقي أفراد المجتمع الذي يدين غالبية أفراده بالمسيحية الأرثوذكسية، لكن على الرغم من ذلك فإن المسلمين يتمسكون بدينهم وينتهزون فرصة شهر رمضان الكريم من أجل تثبيت دعائم دينهم وثقافتهم في نفوس أفراد المجتمع الإسلامي الروسي.
المسلمون في روسيا نبذة تاريخية
لم يدخل الإسلام إلى روسيا عن طريق الفتوحات ولكن دخل عن المعاملات التجارية واختلاط المسلمين بالروس، كذلك كانت الفتوحات الإسلامية التي تمت في مناطق قريبة من حدود الدولة الروسية الحالية هي ما أدى إلى دخول الإسلام في بلاد الروس حيث كان اعتناق قبائل وأعراق مثل تلك التي تعيش في جمهوريات آسيا الوسطى حاليا – والتي يتبع بعضها الاتحاد الروسي كجمهورية “الشيشان” فيما يتمتع البعض الآخر باستقلاله كطاجيكستان – سببا رئيسيا في تعريف الروس السلافيين بالإسلام.
أحوال المسلمين الآن في روسيا
وفي روسيا العديد من القوميات التي تنتسب إلى الإسلام مثل الشيشانيين والقبائل المقيمة في “داغستان”، ويتيح هذا الشهر الكريم للمسلمين أن يمارسوا شعائر دينهم الأمر الذي يوفر جوا إيمانيا يساعد كثيرين من المسلمين الذين ينتمون إلى الدين الإسلامي اسميا فقط على العودة إلى الدين الصحيح كما تؤدي هذه الأجواء الرمضانية إلى إقبال بعض غير المسلمين على اعتناق الدين الإسلامي، وتتلخص الشعائر الرمضانية عند الروس في الاجتماع حول موائد الإفطار والذهاب إلى أداء صلاة الجماعة، وتقوم المساجد الرئيسية بختم القرآن الكريم طوال شهر الأمر الذي يجعل من هذا الشهر عيدا يمتد على مدار ثلاثين يوما كذلك يحرص المسلمون الروس على أداء صلاة التراويح وتعتبر هذه العبادة هامة جدا في توحيد المسلمين حيث يشعر المسلم القادم إلى أداء صلاة التراويح بأنه قادم إلى جماعة فيستقر لديه الشعور الديني الإيماني.
ومن العادات أيضاً أنه أثناء موائد الإفطار تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويعلم شيئاً عن الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من القرآن ويلقي درساً أو موعظة مما يترك أثرا طيبا في المدعوين كما يساعد على جذب غير المتدينين من المدعوين إلى التدين والالتزام بالتعاليم الإسلامية، كما نجد موائد الإفطار الجماعي التي تنظمها الجمعيات الخيرية والتي تماثل “موائد الرحمن” لدينا هنا في مصر وتشارك العديد من الدول العربية والإسلامية في إقامة مثل هذه الموائد عن طريق البعثات الدبلوماسية مما يشعر المسلم الروسي بعمق الروابط بينه وبين باقي شعوب العالم الإسلامي.
وبخصوص تعامل الشعب الروسي والدولة الروسية عموما مع الشهر الكريم، فإننا لا نجد أي تغير عن باقي أيام السنة فالبرامج التليفزيونية والإذاعية كما هي تبث من دون احترام لمشاعر المسلمين كما يتواصل عمل المقاهي وأماكن تقديم المسكرات طوال شهر رمضان، الأمر الذي يشير إلى طبيعة مشكلات المسلمين في روسيا والتي ترتبط بعدم اعتبار المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لهم جزءا أساسيا من أجزاء المجتمع مما يتطلب تحركا من المسلمين الروس وكذلك من بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وخلال شهر رمضان المعظم.

■ رمضان في الفلبين
يعيش المسلمون في الفلبين كأقلية، وذلك على الرغم من مجاورة هذه الدولة لكل من ماليزيا وإندونيسيا ذات الغالبية المسلمة، وللمسلمين في هذه البلاد العديد من العادات والتقاليد التي تعتبر خاصةً بالمجتمع الإسلامي هناك، والتي وإن اتفقت في الجوهر مع التعاليم الإسلامية إلا أنها تحتفظ بخصوصية مجتمعها، وفي شهر رمضان المجال الواسع لإبراز مثل هذه العادات.
الإسلام في الفلبين المشهد الإسلامي في الفلبين
دخل الإسلام إلى هناك عن طريق التجَّار المسلمين الذين جاءوا حاملين تعاليم الدين السمح يطبقونها في تعاملاتهم التجارية، مما كان له أكبر الأثر في اعتناق أهالي هذه البلاد للإسلام، وقد ظل الإسلام هو الدين الغالب في الأراضي الفلبينية حتى وصل إليها الغرب عن طريق الرحالة “ماجلان” الذي تغلب على المسلمين وفتح الطريق أمام الاحتلال الأسباني من بعده في العام 1568م في عهد الملك “فيليب الثاني”، وسمِّيت البلاد على اسم هذا الملك لتبدأ رحلة اضطهاد للمسلمين هناك، ومن ملامح ذلك الاضطهاد تغيير نطق اسم العاصمة إلى نطق غير عربي، فبعد أن كانت المدينة تسمى “أمان الله” صارت تسمى “مانيلا”، وللآن يعيش المسلمون في الجنوب في حرب دائمة مع السلطات الفلبينية التي لم ترحم حتى بيوت الله تعالى، فقامت بتهديم المساجد، لكن السلطات حاليًا بدأت تأخذ اتجاهًا أكثر هدوءًا في تعاملها مع الوجود الإسلامي بالبلاد، وعامةً توجد العديد من المساجد في الفلبين لا تزال باقيةً منها مسجدا “سولو” و”دافوا”.
شهر رمضان في المجتمع الفلبيني المسلم
للمسلمين في الفلبين عادات وتقاليد خاصة بهم، فهو مجتمع أصيل في هذه البلاد التي لا وافد إليها من بعيد كما هو الحال في الدانمرك مثلاً، ويرتقب المسلمون دخول شهر رمضان من أجل تأكيد هويتهم الإسلامية في مواجهة الحرب ضدهم، ومن أبرز عاداتهم خلال الشهر الكريم تزيين المساجد وإنارتها والإقبال على الصلاة فيها، بل وجعلها مركز التجمع العائلي، فتصبح دارًا للعبادة وللتعارف بين المسلمين، أيضًا يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح واصطحاب أبنائهم إلى أدائها بغرض غرس التعاليم الدينية في نفوسهم من الصغر، ولا بد على كل مسلم أن يؤدي هذه الصلاة هناك وتقام في 20 ركعة، ويحرص المجتمع الإسلامي الفلبيني في شهر رمضان على تقديم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين، كما أن الأغنياء يستضيفون الفقراء على موائدهم من دون أية حساسيات، فالكل إخوةٌ في الإسلام، وتُوزَّع الصدقات خلال الشهر في ليلة النصف منه، ويعمل أئمة المساجد على جمع زكاة الفطر وتوزيعها بمعرفتهم الخاصة على المستحقين من الفقراء.
ولا ينسى المسلمون الفلبينيون أن يزيِّنوا موائد الشهر الكريم بالأكلات المحلية الخاصة بهم مثل طبق “الكاري كاري” وهو اللحم بالبهارات وكذلك مشروب السكر والموز وجوز الهند، وهناك بعض الحلوى التي تشبه “القطائف” المصرية وعصير “قمر الدين”، ويلهو الأطفال في هذا الشهر بعد الإفطار، حيث يرتدون الملابس المزيَّنة بالألوان والزخارف، ثم يحملون الفوانيس أو ما يشبهها، ويبدأون في التنقل من مكان لآخر بل ويتولون إيقاظ النائمين لتناول طعام السحور وهو ما يضفي بهجةً على هذا الشهر الكريم.

■ رمضان في ماليزيا
من فضل الله تعالى على العالم الإسلامي أن جعل ماليزيا من البلاد الإسلامية، فهي دولة متحضرة إلى حدٍّ كبير، فتتمتع بنموٍ اقتصادي متسارع وصناعات متطورة، إلى جانب المنظومة الاجتماعية والإنسانية بها، ويعتبر المسلمون المجتمع الرئيسي في هذه البلاد التي تتسم أيضًا بتعدد الأعراق فيها، وللمسلمين الماليزيين العادات والتقاليد الخاصة بهم، والتي تعتبر من التقاليد الشعبية أيضًا، نظرًا لأنَّ غالبية أفراد البلاد من المسلمين.
الإسلام في ماليزيا
المجتمع الإسلامي في ماليزيا
مثل باقي بلاد جنوب شرق آسيا دخل الإسلام عن طريقين هما التجارة مع البلاد الإسلامية ودخول الدعاة إلى هذه البلاد من أجل نشر دين الله تعالى، وقد انتشر والحمد لله في هذه البلاد حتى تكاثرت المساجد في كل مكان من الأرض الماليزية، ومنها المسجد الوطني في العاصمة “كوالالامبور” والذي يتسع لـ15 ألف مصلٍّ.
شهر رمضان على الطريقة الماليزية
يهتم المسلمون الماليزيون بحلول شهر رمضان الكريم، حيث يتحرون رؤية الهلال، وتُصدر وزارة الشؤون الدينية بيانًا عن بداية الشهر المعظم ويُذاع في كل وسائل الإعلام وتقوم الإدارات المحلية بتنظيف الشوارع ورشِّها ونشر الزينة الكهربائية في المناطق الرئيسة.
أما المواطنون فهم يبدأون منذ نهاية شهر شعبان الكريم في شراء حاجياتهم الغذائية وتحضير المساجد لاستقبال المصلين، وتُضاء المساجد، ويعلنون عن حلول شهر رمضان المعظم بوسائل عدة: منها الضرب على الدفوف في بعض الأقاليم، ويقبل المسلمون رجالاً ونساءً وأطفالاً على الصلاة في شهر رمضان، ويتم إشعال البخور ورشِّ العطور في المساجد، ويصلي الماليزيون المغرب ثم يتناولون إفطارهم ويعودون للمساجد من أجل أداء صلاتَي العشاء والتراويح، ويتْلون القرآن الكريم، وتنظِّم الدولة مسابقات حفظ كتاب الله تعالى بين كل مناطق البلاد، وتوزّع الجوائز في النهاية في حفل كبير على الفائزين وعلى معلميهم أيضًا.
وكثيرًا ما يدخل العديد من أتباع الديانات الأخرى في الإسلام أثناء احتفال المسلمين بنهاية الشهر الكريم التي يحييها المسلمون عن طريق ختم القرآن الكريم أو يعتنقون الإسلام أثناء أداء صلاة العيد والتي يراها الماليزيون جميعًا مناسبةً عامةً قد تستقطب غير المسلمين لحضورها.
ويفطر المسلمون في منازلهم، والبعض منهم يفطر في المساجد، ويحضر القادرون بعض الأطعمة التي توضع على بسط في المساجد من أجل الإفطار الجماعي، وفي المناطق الريفية يكون الإفطار بالدور، فكل منزل يتولى إطعام أهل قريته يومًا خلال الشهر الكريم في مظهر يدل على التماسك والتراحم الذي نتمناه في كل أرجاء العالم الإسلامي.
ومن أشهر الأطعمة التي تحضر على مائدة الإفطار في شهر رمضان وجبة “الغتري مندي” والتي تعتبر الطبق الماليزي الأشهر، وكذلك “البادق” المصنوع من الدقيق، وهناك الدجاج والأرز إلى جانب التمر والموز والبرتقال.

■ رمضان في تنزانيا
تعتبر تنزانيا واحدةً من الدول الإسلامية القليلة في الجزء الأسمر من القارة الإفريقية، ويعيش المسلمون فيها كأصحاب بلاد، لديهم العادات والتقاليد الخاصة بهم، ولديهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم، وبالتالي يصطبغ شهر رمضان الكريم في هذه البلاد بصبغة إفريقية إسلامية.
الإسلام في تنزانيا
دخول الإسلام في البلاد
بدأ الإسلام في الدخول إلى هذه البلاد عن طريق التجار الذين كانوا يفدون إلى هناك ثم يعودون لبلادهم، وكذلك عن طريق المسافرين من أهالي هذه البلاد إلى الخارج الذين عرفوا الدين الحنيف، ثم عادوا ونشروه في بلادهم، وقد تدعم الوجود الإسلامي في هذه البلاد عن طريق البعثات الدعوية التي ترسلها الدول الإسلامية الأخرى، مثل البعثات الأزهرية المصرية وبعثات المملكة العربية السعودية، ويعتبر المجتمع الإسلامي في هذه البلاد مجتمعًا متماسكًا، كما يتسم بالحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي والاهتمام بإحياء كل المناسبات الدينية الإسلامية، وعلى رأسها بطبيعة الحال شهر رمضان المعظم.
المسلمون التنزانيون في شهر رمضان
يُعَظِّمُ التنزانيون شهر رمضان ويجلُّونه ويعاملونه بمهابة تتوافق مع جلال هذا الشهر الكريم، فيبدأون الاستعداد له منذ حلول نصف شهر شعبان المبارك، ويكون ذلك عن طريق تزيين الشوارع بالأنوار وكذلك تزيين المحال التجارية والمساجد، وتنشط أيضًا الزيارات العائلية من أجل التحضير للشهر الكريم، ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم، حتى إن الصيام يبدأ من سن الـ12 عامًا ويعتبرون الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب، ولذلك تغلق المطاعم أبوابها خلال أوقات الصيام ولا تفتح إلا بعد صلاة المغرب وحلول موعد الإفطار.
وللشهر الفضيل الوجبات المخصصة له، والتي يلجأ إليها التنزانيون من أجل المساعدة على الاستمرار في الصيام، فهناك التمر وكذلك الماء المحلَّى بالسُّكَّر إلى جانب طبق الأرز المليء بالسعرات الحرارية والذي يساعد الصائم، إلى جانب الخضروات والأسماك التي يحصلون عليها من سواحلهم المطلَّة على المحيط.

■ رمضان في أمريكا
دخل الإسلام في المجتمعِ الأمريكي عن طريقِ المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا والدول الإسلامية الآسيوية، وأخذت الأجيال الأولى تنجب أجيالاً ثانيةً، ومن ثمَّ تكاثر المسلمون في المجتمع الأمريكي وخاصةً مع بدء اعتناق الأمريكيين الأصليين للدين الإسلامي.. الأمر الذي جعل الإسلام هو الدين الأكثر نموًا في الولايات المتحدة، وحاليًا تنشط على الأراضي الأمريكية العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، ومن أهمها مجلس تنسيق العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”، وكذلك “مؤسسة القدس”، وكل هذه المؤسسات تعمل على خدمةِ المسلمين على المستويات الاجتماعية والسياسية أيضًا
المسلمون في شهر رمضان على الطريقة الأمريكية
احتفظ المسلمون المقيمون في المجتمع الأمريكي- سواء من يحلمون الجنسية الأمريكية أو غيرهم- بالعادات والتقاليد الإسلامية في خلال الشهر الكريم، فكل أسرة تحمل تقاليدَ مجتمعها، وتعمل على إحيائها في بلادِ الغربةِ، فعلى سبيل المثال لا تزال الأُسر تحرص على التجمعِ على مائدةٍ واحدةٍ للإفطار معًا من أجلِ تقوية العلاقات بين جميع أفرادِ الأسرة والمجتمع الإسلامي هناك عامة، كذلك يشهد الشهر الفضيل إقبال المسلمين غير الملتزمين على الصيام.. الأمر الذي يُشير إلى الدفعةِ الروحية التي يُعطيها الصيام للمسلمين في داخل وخارج أوطانهم، كذلك تمتلئ المساجد بالمصلين وخاصةً صلاة التراويح، إلى جانبِ تنظيم المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية العديدَ من الأنشطة التعريفية بالصيام وفضله وبالإسلام عامة، فيتحول الشهر الكريم إلى مناسبةٍ دعويةٍ إرشاديةٍ للمسلمين وغير المسلمين.
ومن مظاهر تفاعل المجتمع الأمريكي عامةً مع الشهر الكريم اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية، كما يهتم الرئيس الأمريكي “جورج بوش الابن” بدعوة المسلمين إلى “البيت الأبيض” في أول الشهر الفضيل كما ينص الدستور الأمريكي على احترامِ العباداتِ والأديانِ كلها دون تفرقة.
وعلى مستوى الأفراد بدأ الأمريكيون من غيرِ المسلمين في التعرُّف على الصيامِ والعبادات الإسلامية.. الأمر الذي يُعطي صورةً عن تقديم المسلمين الأمريكيين نموذجًا جيدًا للدين الإسلامي، وهو ما جعل الإسلام بالفعل الدين الأكثر انتشارًا ونموًّا.

■ رمضان في إيطاليا
لا تعتبر البلاد الإيطالية غريبةً عن الإسلام، فقد خضع بعضٌ منها ذات مرة للسيادة الإسلامية، حيث كانت جزيرة “صقلية” تابعةً للدولة الإسلامية في فترة من فترات التاريخ الإسلامي الباهر، ومنها خرج الشاعر والمفكِّر “ابن حمديس الصقلي”، كما أنَّ عادات المجتمع الإيطالي- على الرغم من الطابع الغربي لها- تقترب من عادات المدن الساحلية العربية، مثل مدينة “الإسكندرية” المصرية ومدينة “سوسة” التونسية، بالإضافة إلى تواجد العديد من الجنسيات العربية والإسلامية التي تعيش على الأراضي الإيطالية.
الإسلام في إيطاليا
واقع الإسلام في إيطاليا
على الرغم من أنَّ إيطاليا تحتضن دولة الفاتيكان التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية إلا أن الإسلام دخل هذه البلاد بسهولة، سواءٌ عن طريق الفتح كما في الجنوب الصقلي أو عن طريق الدعوة واختلاط المسلمين المهاجرين مع أهل البلاد الأصليين، ويعمل في إيطاليا “المركز الإسلامي الثقافي الإيطالي” الذي يؤدي دورًا كبيرًا في تعريفِ المجتمع الإيطالي بالإسلام، عن طريق إقامة لقاءاتٍ دورية مع غير المسلمين الذين يودون التعرف على الإسلام جرَّاء الحملة المضادة عليه، كما تمكن من جعل المسئولين الإيطاليين يسمحون بالتعريف بالإسلام في المدارس الإيطالية.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في المجتمع الإيطالي عدم اعتراف الدولة به.. الأمر الذي يجعلها تمنع عرض المواد الدينية الإسلامية على القنوات التليفزيونية الخاصة، لكن المركز الإسلامي استطاع أن يحصل على فترةٍ إعلامية على إحدى القنوات الفضائية الخاصة، مع أجل بثِّ البرامج الإسلامية، كذلك تمنع الدولة دفن المسلمين على الطريقة الإسلامية، لكن العاصمة “روما” تُعتبر استثناءً من ذلك، وهناك أيضًا مشكلة عدم توافر المواد الإسلامية باللغة الإيطالية.. الأمر الذي يشكِّل حجر عثرةٍ أمام تقدم الإسلام في هذا المجتمع الأوروبي.
مسلمو إيطاليا في شهر رمضان
ينتهز المسلمون حلول شهر رمضان الكريم من أجل تنميةِ مشاعرهم الدينية وممارسة العبادات الإسلامية خلال الشهر الفضيل، حيث يحرص المسلمون على تناولِ الأطعمةِ التي تعدها الأسر في البلاد المسلمة، إلى جانب الحلويات الشرقية التي تشتهر المطابخ الإسلامية وخاصةً العربية منها بتقديمها في شهر الصيام، وهناك الإقبال على حضورِ الدروس الدينية التي ينظمها المركز الإسلامي في المساجد الإيطالية، إلى جانب استقبال رجال الدين الذين تقوم البلاد العربية- مثل تونس- بإرسالهم إلى الدول غير الإسلامية في شهر رمضان.
وعامةً بالنسبة للمسلم الإيطالي أو المسلم المقيم في هذا البلد فإنَّ الشهر الكريم يعتبر مناسبةً عظيمةً لتقويةِ الروابط بين المسلمين عامة في هذا البلاد وبين أبناء الأسرة الواحدة، حيث إنَّ إفطار الجميع في وقتٍ واحد يتيح إقامة موائد الإفطار العائلية والتي قد تضم الأصدقاء أيضًا، وهذه الخاصية تنتشر في المجتمع الإيطالي المعروف أصلاً بقوة الروابط بين أفراد العائلة الواحدة.

■ رمضان في اليابان
في اليابان يعيش المسلمون وذلك على الرغم من بُعد المسافة نسبيًّا بين هذه الدولة التي يطلقون عليها اسم “بلاد الشمس المشرقة” وبين الدول الإسلامية، إلا أن في ذلك دليلاً على أن الإسلام دينٌ عالمي لا يعترف بأية حواجز جغرافية، وفي هذه البلاد يشكل المهاجرون غالبية المجتمع الإسلامي القليل عدد أفراده، حيث يصعب أن تجد مسلمًا من أهل البلاد وإن كان هناك مسلمون يابانيون، لذا يمثل شهر رمضان فرصةً للمسلمين من أجل ممارسة شعائر دينهم في أجواء احتفالية تذكِّرهم بالوضع في بلادهم التي جاءوا منها.
الإسلام في اليابان
دخل الإسلام في اليابان منذ حوالي 100 عام عن طريق التجار وبعض المسلمين من اليابانيين الأصليين، الذين أسلموا خارج بلادهم، وعادوا إليها ناشرين دعوة الله تعالى، ويبلغ عدد اليابانيين المسلمين حوالي 100 ألف ياباني، أما المسلمون غير اليابانيين من المقيمين في البلاد فيبلغ عددُهم حوالي 300 ألف مسلم، ويبشر مستقبل الإسلام في اليابان بالخير الكثير، حيث تقدر أعداد اليابانيين الذين يدخلون في الإسلام في اليوم الواحد من 5 إلى 50 يابانيًّا.
الشهر الفضيل في اليابان
تحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين خلال شهر رمضان من أجل تعريفهم بالدين الإسلامي، ومن أبرز مظاهر شهر رمضان في اليابان هو تنظيم مآدب الإفطار الجماعي، وذلك من أجل زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب وخاصةً بين العرب الذين يكونون قادمين لأغراض سريعة ولا يعرفون في هذه البلاد أحدًا تقريبًا، وتكون هذه المآدب بديلاً عن التجمعات الإسلامية المعروفة في أيٍّ من البلدان الأخرى بالنظر إلى غياب هذه التجمعات في اليابان.
كما يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية والإسلامية ويحظى المقرئون الراحلون الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين، أيضًا يتم جمع الزكاة من أجل إنفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الإسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الإسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.
وفي خصوص صلاة العيد فإن الدعوة لها تبدأ من العشر الأواخر في شهر رمضان، وقد كانت تقام في المساجد والمصليات فقط، لكن في الفترة الأخيرة بدأت إقامتها في الحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية.. الأمر الذي يشير إلى إقبال المسلمين في اليابان من أهل البلاد أو الأجانب عنها على الصلاة، كما يساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم، ويشير هذا أيضًا إلى الحرية الممنوحة للمسلمين في اليابان.

■ رمضان في سوريا.. مدفع وفانوس وبُّر وطاعة
سوريا واحدة من بلاد العروبة وديار الإسلام وتاريخها في الحضارة الإسلامية لا يُنكره أحد، فكفى بها أنها كانت في وقتٍ من الأوقاتِ تضم عاصمةَ الدولةِ الإسلامية وهي مدينة “دمشق” التي تعتبر حاليًا العاصمة السورية، وخلال شهر رمضان تعيش سوريا أزهى أيامها ولياليها وسط النفحات الإلهية والعادات الرمضانية التي تمتد إلى فتراتٍ بعيدةٍ في التاريخ الإسلامي.
الإسلام في سوريا
دخل الإسلام في سوريا منذ مطلع الدعوة الإسلامية، حيث وصلها مع التجار إلى جانبِ تدخل الفتوحات الإسلامية في الأراضي التي كانت تتبع الروم في بلاد الشام، ومنذ أن دخل الإسلامُ سوريا تحوَّلت البلاد إلى نسيجٍ فريدٍ في العالم الإسلامي والثقافة الإسلامية، حيث أضفت على المجتمع الإسلامي عادات وتقاليد جديدة نبعت من اتصال السوريين بالوسط الآسيوي وبالأتراك إلى جانب فنون العمارة ومن أهم نماذجها “المسجد الأموي” بالإضافة إلى الاتجاهات المختلفة في الفكر، وباختصار أعطت سوريا الثقافة والحياة في المجتمع الإسلامي صبغةً خاصةً لا تخطئها العين، وللآن تعتبر سوريا واحدة من القوى الفكرية الكبيرة في المجتمعات الإسلامية، حيث خرجت ولا تزال تخرج منها المدارس الفكرية والثقافية المختلفة.
رمضان في سوريا
يحتفل السوريون بشهر رمضان الكريم على طريقتهم الخاصة، وهناك العديد من المجالات التي تبرز فيها أساليب الاحتفال لدى السوريين فهناك المستوى الرسمي وكذلك المستوى الشعبي، فعلى المستوى الرسمي يتم تخصيص مساحاتٍ واسعة من البث الإعلامي الإذاعي والتليفزيوني للبرامج الدعوية والدينية فهناك ساعات للقرآن الكريم وأوقات مخصصة للحديث الشريف وللسهرات الدينية، والندوات الحوارية كما تخصص المساجد أوقاتًا فيما بعد صلاتي الفجر والعشاء للدروس الدينية، وكذلك بعد صلاة التراويح، وترسل إدارة الإفتاء العام المدرسين الدينيين في مختلفِ المساجد على الأراضي السورية بالإضافة إلى إرسالهم خارج البلاد من أجلِ الدعوة الإسلامية، وذلك في إطارِ اتفاقات التبادل الثقافي مع الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
وشعبيًّا يعتبر شهر رمضان الكريم من الشهور التي تزدهر فيها روح العطاء والتعاون بين المواطنين، حيث يحرص المسلمون في سوريا في هذه الفترات على تبادل الزيارات من أجل تدعيم أواصر صلة الرحم، كذلك يكثر عمل البر والخير كالإحسان إلى الفقراء والأرامل، كما يلتزم المسلم في الشهر الكريم بالطاعات وأداءِ الصلوات وحتى صلاة التراويح على الرغم من أنه قد لا يكون ملتزمًا بتعاليم الدين الإسلامي طوال العام، كما تتزود الأسواق بالبضائع اللازمة لتلبية حاجاتِ الصائمين، ويتمُّ تعليق الفوانيس في الطرقات وعلى شرفات المنازل وفي واجهات المحال التجارية تحيةً لشهر رمضان وتعبر عن احترامه وقدسيته.
ويحرص السوريون على إطلاق “مدفع الإفطار” كتقليدٍ مستمرٍّ عبر التاريخ للإعلان عن حلول موعد الإفطار، كما يمر “المسحراتي” من أجل إيقاظ المواطنين لتناول طعام “السحور”، أيضًا تقوم المؤسسات الخيرية والأفراد بتوزيع الأطعمة على الفقراء، وتنتشر في هذا الشهر الفضيل “موائد الرحمن” التي تُقام من أجل إطعام الفقراء وعابري السبيل ممن يأتي عليهم وقت الإفطار وهو في الطرقات، وكل هذه المظاهر تعبر عن رُوح التعاون التي تسود في أوساط المجتمع السوري في الشهر الكريم.

■ شهر رمضان في البرازيل
تعتبر دولة البرازيل من الدول النائية والبعيدة عن المجتمعاتِ الإسلامية الرئيسة، سواءٌ تلك التي تحيا في بلادٍ إسلامية، أو تلك التي تعيش في دولٍ غير إسلامية، ولكنها نجحت في تثبيت أنفسها داخل المجتمع الذي تعيش فيه، وأوجدت لنفسها كيانًا كبيرًا يرتبط بالشعوب الإسلامية الأخرى، وبالتالي يحرص المسلمون في البرازيل على استقبالِ شهر رمضان، باعتبارهِ وسيلةً لتأكيد الهوية الإسلامية، وتذكيرًا بالمجتمعات التي جاءوا منها بالنظر إلى أنَّ أغلب المسلمين البرازيليين من أصولٍ عربية وبخاصة شامية.
المسلمون في البرازيل
دخل الإسلام في البرازيل مع المهاجرين العرب والمسلمين الذين هاجروا من البلاد العربية وبخاصة بلاد الشام إلى أمريكا اللاتينية والشمالية في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، لكنَّ الإسلام كان موجودًا قبل ذلك في هذه البلاد، وإن كانت هذه الفترة التاريخية بين القرنين الـ19 والـ20 هي التي تعتبر بداية إقامة المجتمع الإسلامي في البرازيل.
وشهر رمضان في البرازيل يُعتبر من المناسبات عظيمة القيمة لدى المسلمين، حيث ينتظرونه من أجل تجديد انتمائهم الديني، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين الذين يعيشون في بلاد المهاجر غير الإسلامية، ويعلنون قدوم الشهر وفق تقويم مكة المكرمة، إلا أن البعض قد يختار بلدًا آخر فيصوم على أساس إعلانها، وتعلن جميع المحطات الإعلامية البرازيلية المقروءة والمسموعة والمشاهَدة خبر حلول شهر رمضان الكريم مهنِّئين المسلمين، وتختلف عاداتُ المسلمين في الشهر الكريم عنها في باقي أيام السنة، فالسيدات المسلمات يرتدين الحجاب حتى ولو كنَّ لا يرتدينه خارج الشهر الفضيل، ومنهن من تستمر في ارتدائه بعد انتهاء الشهر، وذلك تأثرًا بالدفعة الروحانية التي حصلت عليها فيه.
ومن عادات المسلمين قبل الإفطار أن يكثر الازدحام أمام محلات الحلويات اللبنانية والسورية القريبة من المسجد أو التابعة له، ويغلب الطابع الشامي على موائد الإفطار في شهر رمضان بالنظر إلى غلبة أعداد المهاجرين السوريين واللبنانيين بين الأوساطِ الإسلامية في البرازيل، ويتناول المسلمون طعام الإفطار، وهناك ميزة في مسألة الإفطار في البرازيل، حيث تعتبر برامج الإفطار الجماعية والأسرية من أهم ما يُميز السلوك العام للأسر المسلمة البرازيلية في هذا الشهر الكريم، فبرامج الإفطار الجماعي إما أن تكون برعاية مؤسسة خيرية تحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء أو الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المساجد ويتعذر عليهم الإفطار في بيوتهم مع أسرهم، وإما من محسنين أغنياء.
وتهتم المؤسسات الإسلامية العربية وبخاصة الخليجية في إقامةِ مثل هذه الولائم أيضًا يهتم القائمون على المراكز الإسلامية البرازيلية بإقامتها من أجل التعريف بالإسلام، ولهذه الوجبات أثرٌ سياسي إيجابي على المسلمين في البرازيل، حيث تُظهرهم كتلةً واحدةً مما يدفع الساسة لخطب ودهم لثقلهم السياسي.
وبعد الإفطار يتوجه الرجال والصبية وبعض النساء لأداء صلاة المغرب، وقد يتناول البعض الفطور في المسجد، ويهتم المسلمون البرازيليون بأداءِ صلاة التراويح، باعتبارها المنسك البارز في شهر رمضان، ومن أبرز المساجد في البرازيل مسجد عمر بن الخطاب في مدينة فوز دي كواسو ومسجد أبي بكر الصديق بضاحية ساوبرناندرد دي كاميو، وهي الضاحية التي يعتبرها البعض عاصمةَ المسلمين في البرازيل، حيث تنتشر المراكز الإسلامية مثل مكتب “هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية” و”مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي”.
وفي شهر رمضان يحرص المسلمون على قراءة القرآن الكريم وتعليمه لأبنائهم، حرصًا على هويتهم الإسلامية في تلك البلاد غير الإسلامية، كما تنظَّم المسابقات الثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم طوال الشهر.
وهناك بعض المشكلات التي قد تعوق أداء المسلمين لشعائرهم، وفي مقدمتها عدم رفع الآذان من المساجد، كما أن هناك مشكلة اللغة والتي تعوق تعلم المسلمين الجدد- سواء من المواليد الجدد للمسلمين أو للوافدين- حديثًا عن الإسلام، حيث لا يجيد هؤلاء اللغة العربية، وهو ما يحاول المسلمون هناك التغلب عليه بتحضير الأشرطة الدينية باللغتين العربية والبرتغالية التي تعتبر اللغة الرسمية في البرازيل، كما يهتمون بمشاهدة البرامج الدينية من على القنوات العربية التي يصل بثُّها إلى البرازيل، كما أن ضعف الانتماء الديني لدى بعض المسلمين البرازيليين يعتبر مشكلةً، حيث يتم استقطابهم لبعض الجماعات السياسية التي تكون في الغالب مضادةً للتوجهات الإسلامية.

بحث وإعداد فريق عمل موقع يا بيروت

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: